قالت ( عليها السلام ) : إن الله يقول عن نبي من أنبيائه : * ( يرثني ويرث من آل
يعقوب ) * ( 1 ) وقال : * ( وورث سليمان داود ) * ( 2 ) فهذان نبيان ؟ وقد علمت أن
النبوة لا تورث ، وإنما يورث ما دونها ؟ !
فما لي أمنع إرث أبي ؟ أأنزل الله في الكتاب إلا فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ،
فتدلني عليه !
قفال : يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنت عين الحجة ، ومنطق الرسالة ، لا يد لي
بجوابك ولا أدفعك عن صوابك ! . . ( 3 )
وذكر ابن قتيبة خبر دخول الشيخين على فاطمة ( عليها السلام ) وذلك بعد تفاقم الأمر ،
قال : فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة ( عليها السلام ) فإنا قد أغضبناها ، فانطلقا
جميعا ، فاستأذنا على فاطمة ( عليها السلام ) فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا ( عليه السلام ) فكلماه ، فأدخلهما
عليها ، فلما قعدا عندها ، حولت وجهها إلى الحائط ! فسلما عليها فلم ترد عليهما
السلام .
فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ، والله إن قرابة رسول الله أحب إلي
من قرابتي ، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ،
ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا أني سمعت أباك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا نورث ، ما تركناه
فهو صدقة .
فقالت : أرايتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تعرفانه وتفعلان
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 5 .
( 2 ) سورة النمل : الآية 16 .
( 3 ) بلاغات النساء لابن طيفور : ص 18 - 19 ، أعلام النساء لكحالة : ج 4 ص 118 - 119 .