وكان عثمان متكئا ، فجلس ، وكان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) جالسا عنده ،
فقال : ستعلم فاطمة ( عليها السلام ) أنى ابن عم لها اليوم ، ثم قال : ألستما اللتين شهدتما عند
أبي بكر ، ولفقتما معكما أعرابيا يتطهر ببوله ، مالك بن الحويرث بن الحدثان ( 1 ) ،
فشهدتم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ( 2 ) ،
( حتى منعتما فاطمة ميراثها ، وأبطلتما حقها ، فكيف تطلبين اليوم ميراثا من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) ؟ !
فإن كنتما شهدتما بحق فقد أجزت شهادتكما على أنفسكما ، وإن كنتما
شهدتما بباطل ، فعلى من شهد بالباطل لعنه الله والملائكة والناس أجمعين .
فقالتا : يا نعثل ( 3 ) ، والله لقد شبهك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنعثل اليهودي ! !
هامش
( 1 ) روي عن حنان بن سدير قال : سأل صدقة بن مسلم أبا عبد الله ( عليه السلام ) - وأنا عنده - فقال : من
الشاهد على فاطمة ( عليها السلام ) بإنها لا ترث أباها فقال : شهدت عليها عائشة وحفصة ورجل من
العرب ، يقال له : أوس بن الحدثان ، من بني النضير ، شهدوا عند أبي بكر بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال
: لا أورث ، فمنعوا فاطمة ( عليها السلام ) ميراثها من أبيها ( صلى الله عليه وآله ) ، عن قرب الإسناد للحميري : ص 99 ح
335 ، وعنه بحار الأنوار : ج 22 ص 101 ح 59 .
( 2 ) تقدمت تخريجاته .
( 3 ) فقد روى المؤرخون أن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ، وكانت تسميه نعثلا . راجع
في ذلك : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 215 - 217 ، تاريخ الأمم
والملوك
للطبري : ج 4 ص 459 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج 3 ص 206 .