المناظرة التاسعة والعشرون
مناظرة
عمر بن عبد العزيز مع مشائخ أهل الشام في أمر فدك
روي أنه لما رد عمر بن عبد العزيز ( 1 ) فدكا على ولد فاطمة ( عليها السلام ) اجتمع عنده
هامش
( 1 ) هو : عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، أبو حفص
الأموي القرشي ، وهو خير بني مروان ، يعرف بأشجع بني أمية ضربته دابة في وجهه ، وكانت أمه
أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب واسمها ليلى .
قال العلامة المامقاني : لا نشكر منه إلا رفعه السب عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد ابتداع معاوية
عليه لعائن الله تعالى ، ولذا قال السيد الرضي رضي الله عنه :
يا بن عبد العزيز لو بكت العين * فتى من أمية لبكيتك
أنت نزهتنا عن السب والشتم * فلو أمكن الجزاء جزيتك
دير سمعان لا أغبك غيث * خير ميت من آل مروان ميتك
وقد روي في سبب رفعه سب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : كنت أحضر تحت منبر المدينة وأبي
يخطب يوم الجمعة ، وهو حينئذ أمير المدينة ، فكنت أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقائقه ، حتى
يأتي إلى لعن علي ( عليه السلام ) فيجمجم ، ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به ، فكنت أعجب
من ذلك ، فقلت له يوما : يا أبت ، أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم
حفلك ، حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل ، صرت ألكن عييا ، فقال : يا بني ، إن من ترى تحت
منبرنا من أهل الشام وغيرهم ، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا أحد ،
فوقرت كلمته في صدري ، مع ما كان قاله لي معلمي أيام صغري ، فأعطيت الله عهدا ، لئن كان لي
في هذا الأمر نصيب لأغيرنه ، فلما من الله علي بالخلافة أسقطت ذلك ، وجعلت مكانه : * ( إن الله
يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم
تذكرون ) * وكتبت في الآفاق فصار سنة ، توفي بدير سمعان من أرض حمص يوم الجمعة لخمس
ليال بقين من رجب سنة 101 ه
وكان له يوم توفي إحدى وأربعون سنة . وكانت خلافته سنتين
وخمس ليال . راجع ترجمته في : تنقيح المقال للمامقاني : ج 2 ص 345 ترجمة رقم : 9016 ،
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 58 - 60 ، سير أعلام النبلاء : ج 5 ص 114 .