وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به ( 1 )
وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله ، قال الله تعالى : * ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما
توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) * ( 2 ) فالله عز وجل خفي
عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره ؟ هذا مستحيل في
العقول !
ثم قال يحيى بن أكثم : وقد روي : أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل
جبرئيل وميكائيل في السماء ( 3 ) .
فقال ( عليه السلام ) : وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه ، لأن جبرئيل وميكائيل ملكان لله
مقربان لم يعصيا الله قط ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا بالله عز
وجل وإن أسلما بعد الشرك ، فكان أكثر أيامهما الشرك بالله فمحال أن يشبههما
بهما .
قال يحيى : وقد روي أيضا : أنهما سيدا كهول أهل الجنة ( 4 ) فما تقول فيه ؟
هامش
( 1 ) وعنه بحار الأنوار : ج 2 ص 225 ح 2 ، ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) راجع :
صحيح البخاري : ج 1 ص 38 ، مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 78 ، مجمع الزوائد : ج 1 ص
142 ، إتحاف السادة المتقين : ج 1 ص 258 ، كنز العمال : ج 10 ص 297 ح 29498 .
( 2 ) سورة ق : الآية 16 .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 4 ص 107 ، كنز العمال : ج 11 ص 569 ح 32695 وج 13 ص
18 ح 36134 وص 19 ح 26137 ، وذكره الأصبهاني في حلية الأولياء : ج 4 ص 304 وقال
عنه : غريب من حديث سعيد بن جبير تفرد به رباح عن ابن عجلان .
( 4 ) صحيح الترمذي : ج 5 ص 570 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 36 و 38 ، مجمع الزوائد : ج 1 ص
89 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 9 - 10 ، كنز العمال : ج 11 ص 573 ح 32712 و 32713 ،
وجميع أسانيد هذا الحديث ساقطة عن الاعتبار بشهادة علماء الحديث لوقوع من لا يحتج
بقوله في أسانيدها أو لضعفه وعدم وثاقته ، والمتأمل في هذا الحديث إنه وضع من قبل الأمويين
في قبال حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الحسن والحسين ( عليهما السلام ) : إنهما سيدا شباب أهل الجنة . ومن أراد
التوسع والاطلاع على طبيعة هذا الحديث ووضعه وسقوطه فليراجع ما كتبه المحقق العلامة
السيد علي الميلاني في كتابه ( الإمامة في أهم الكتب الكلامية ) : ص 451 تحت عنوان رسالة
في حديث سيدا كهول أهل الجنة ، فإنه أشبع الموضوع وناقشه سندا ودلالة .
وراجع : كلام الشيخ الطوسي عليه الرحمة حول الحديث المذكور في تلخيص الشافي : ج 3
ص 219 . وذكره الحجة الأميني عليه الرحمة : في سلسلة الموضوعات : ج 5 ص 322 رقم :
71 ، قال عنه : من موضوعات يحيى بن عنبسة ، وهو ذلك الدجال الوضاع ، ذكره الذهبي في
الميزان : ج 3 ص 126 . الخ