بنور عمر ؟ !
فقال يحيى بن أكثم : وقد روي : أن السكينة تنطق على لسان عمر . ( 1 )
فقال ( عليه السلام ) : لست بمنكر فضل عمر ، ولكن أبا بكر أفضل من عمر ، فقال -
على رأس المنبر - : " إن لي شيطانا يعتريني ، فإذا ملت فسددوني " ( 2 ) .
فقال يحيى : قد روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لو لم أبعث لبعث عمر " . ( 3 )
هامش
( 1 ) ورووا في بعض الأخبار بما نصه : إن الله جعل الحق على لسان عمر ، إن الله نزل الحق على قلب
عمر ولسانه ، إن السكينة تنطق على لسان عمر . راجع : الرياض النضرة لمحب الدين : ج 2 ص
298 - 299 ، المستدرك للحاكم : ج 3 ص 87 ، كنز العمال : ج 11 ص 573 ح 32714 -
32718 .
قال الشيخ الطوسي عليه الرحمة في تلخيص الشافي : ج 2 ص 347 : وأما ما روي من
قوله : الحق ينطق على لسان عمر ، فإن كان صحيحا فإنه يقتضي عصمة عمر ، والقطع على أن
أقواله كلها حجة ، وليس هذا مذهب أحد فيه ، لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم ، وأن خلافه
سائغ ، وكيف يكون الحق ناطقا على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول ، وشهد لنفسه
بالخطأ ، ويخالف بالشئ ثم يعود إلى قول من خالفه ويوافقه عليه ، ويقول : لولا علي لهلك عمر ،
ولولا معاد لهلك عمر ، وكيف لا يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في بعض المقامات التي احتاج إلى
الاحتجاج فيها . الخ .
وراجع كلام العلامة الأميني عليه الرحمة حول الحديث في الغدير : ج 8 ص 92 - 93 ، وما
أورد على الحديث من الاعتراضات راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 12 ص
178 - 188 .
( 2 ) راجع : تاريخ الأمم والملوك للطبري : ج 3 ص 224 ، مجمع الزوائد ج 5 ص 183 ، البداية
والنهاية : ج 6 ص 303 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 22 ، كنز العمال : ج 5 ص 587 - 588 ح
14050 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 20 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 54 .
( 3 ) راجع : فضائل الصحابة لابن حنبل : ج 6 ص 356 ح 519 وص 428 ح 676 ، ضعفاء الرجال
للجرجاني : ج 4 ص 1511 ، كنز العمال : ج 11 ص 581 ح 32761 - 32763 ، مجمع
الزوائد : ج 9 ص 68 ، اللآلئ المصنوعة : ج 1 ص 302 ، بتفاوت . ويعد هذا الحديث من
الموضوعات ، ذكره العلامة الأميني في كتابه الغدير : ج 5 ص 312 ( في سلسلة الموضوعات )
رقم : 30 - عن بلال بن رباح : لو لم أبعث فيكم لبعث عمر .
وأخرجه ابن عدي بطريقين ، وقال : لا يصح ، زكريا كذاب يضع ، وابن واقد ( عبد الله )
متروك ، ومشرح بن عاهان لا يحتج به . وأورده بالطريقين ابن الجوزي في الموضوعات : ج 1
ص 320 ( ب فضل عمر بن الخطاب ) ، فقال : هذان حديثان لا يصحان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أما
الأول ، فإن زكريا بن يحيى كان من الكذابين الكبار ، قال ابن عدي : كان يضع الحديث . وأما
الثاني ، فقال أحمد : ويحيى بن عبد الله بن واقد ليس بشئ ، وقال النسائي : متروك الحديث .
وقال ابن حبان : انقلبت على مشرح صحائفه ، فبطل الاحتجاج به .
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه : ج 44 ص 114 - 115 من طريق مشرح بن عاهان ، تارة
بلفظ : لو لم أبعث فيكم لبعث عمر ، وتارة بلفظ : لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب .
وذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 12 ص 178 ، وذكر في ص 180 : ما ذكر من
الاعتراض على الحديث المذكور ، قال : وقالوا : والحديث الذي مضمونه : لو لم أبعث فيكم
لبعث عمر ، فيلزم أن يكون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عذابا على عمر ، وأذى شديدا له ، لأنه لو لم يبعث
لبعث عمر نبيا ورسولا ، ولم نعلم مرتبة أجل من رتبة الرسالة ، فالمزيل لعمر عن هذه الرتبة التي
ليس وراءها رتبة ، ينبغي ألا يكون في الأرض أحد أبغض إليه منه .