فقال الزبير : ويلك ! أتهيجني على حربه ، أما إني قد حلفت ألا أحاربه !
قال : كفر عن يمينك ، لا تتحدث نساء قريش أنك جبنت ، وما كنت
جبانا ؟ !
فقال الزبير : غلامي مكحول حر ، كفارة عن يميني ( 1 ) ثم انصل سنان
رمحه ، وحمل على عسكر علي ( عليه السلام ) برمح لا سنان له .
فقال علي ( عليه السلام ) : أفرجوا له ، فإنه مخرج ، ثم عاد إلى أصحابه ، ثم حمل
ثانية ، ثم ثالثة ، ثم قال لابنه : أجبنا ويلك ترى !
فقال : لقد أعذرت .
قال أبو مخنف : لما أذكر علي ( عليه السلام ) الزبير بما أذكره به ورجع الزبير ، قال :
نادى علي بأمر لست أنكره * وكان عمر أبيك الخير مذ حين
فقلت حسبك من عذل أبا حسن * بعض الذي قلت منذ اليوم يكفيني
ترك الأمور التي تخشى مغبتها * والله أمثل في الدنيا وفي الدين
فاخترت عارا على نار مؤججة * أنى يقوم لها خلق من الطين
قال : لما خرج علي ( عليه السلام ) لطلب الزبير ، خرج حاسرا ، وخرج إليه الزبير
هامش
( 1 ) قال همام الثقفي في فعل الزبير وما فعل وعتقه عبده في قتال علي ( عليه السلام ) :
أيعتق مكحولا ويعصي نبيه * لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق
أينوي بهذا الصدق والبر والتقى * سيعلم يوما من يبر ويصدق
لشتان ما بين الضلال والهدى * وشتان من يعصي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويعتق
ومن هو في ذات الإله مشمر * يكبر برا ربه ويصدق
أخي الحق أن يعصى النبي ( صلى الله عليه وآله ) سفاهة * ويعتق من عصيانه ويطلق
كدافق ماء للسراب يؤمه * ألا في ضلال ما يصب ويدفق
بحار الأنوار : ج 32 ص 204 ح 158 .