متن
الخامس : إنه الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة - كما عرفت - بين المبدأ و ما يجري عليه المشتق ، في اعتبار قيام المبدأ به ، في صدقه على نحو الحقيقة ، و قد استدل من قال « 1 » بعدم الاعتبار ، بصدق الضارب و المؤلم ، مع قيام الضرب و الألم بالمضروب و المؤلم - بالفتح -
و التحقيق : إنه لا ينبغي أن يرتاب من كان من أولي الألباب ، في أنه يعتبر في صدق المشتق على الذات و جريه عليها ، من التلبس بالمبدا بنحو خاص ، على اختلاف أنحائه الناشئة من اختلاف المواد تارة ، و اختلاف الهيئات أخرى ، من القيام صدورا أو حلولا أو وقوعا عليه أو فيه ، أو انتزاعه عنه مفهوما مع اتحاده معه خارجا ، كما في الإضافات و الاعتبارات التي لا تحقق لها ، و لا يكون بازائها في الخارج شىء ، و تكون من الخارج المحمول ، لا المحمول بالضميمة ، ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له تعالى مفهوما ، و قائما به عينا ، لكنه بنحو من القيام ، لا بأن يكون هناك اثنينية ، و كان ما بحذائه غير الذات ، بل بنحو الاتحاد و العينية ، و كان ما بازائها عين الذات ، و عدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس من الأمور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة ، إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة ، و لو بتأمل و تعمّل من العقل . و العرف إنما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على مصاديقها .
* * *
هامش
( 1 ) . الفصول / 62 ، التنبيه الثالث من تنبيهات المشتق .