تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( فارسى ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
متن سادسها : إنه لا أصل في نفس هذه المسألة يعوّل عليه عند الشك ، و أصالة عدم ملاحظة الخصوصية ، مع معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم ، لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له ، و اما ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة و المجاز ، إذا دار الأمر بينهما لأجل الغلبة ، فممنوع ؛ لمنع الغلبة أولا ، و منع نهوض حجة على الترجيح بها ثانيا . و اما الأصل العملي فيختلف في الموارد ، فأصالة البراءة في مثل ( أكرم كل عالم ) يقتضي عدم وجوب إكرام ما « 1 » انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب ، كما أن قضية الاستصحاب وجوبه لو كان الإيجاب قبل الانقضاء . فإذا عرفت ما تلونا عليك ، فاعلم أن الأقوال في المسألة و إن كثرت ، إلّا أنها حدثت بين المتأخرين ، بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدمين ، لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مبادئه في المعنى ، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ، و قد مرت الإشارة « 2 » إلى أنه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ، و يأتى له مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار ، و هو اعتبار التلبس في الحال ، وفاقا لمتأخري الأصحاب و الأشاعرة ، و خلافا لمتقدميهم و المعتزلة ، و يدل عليه تبادر خصوص المتلبس بالمبدا في الحال ، و صحة السلب مطلقا عما انقضى عنه ، كالمتلبس به في الاستقبال ، و ذلك لوضوح أن مثل : القائم و الضارب و العالم ، و ما يرادفها من سائر اللغات ، لا يصدق على من لم يكن متلبسا بالمبادئ و إن كان متلبسا بها قيل الجري و الانتساب ، و يصح سلبها عنه ، كيف ؟ و ما يضادها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ، ضرورة صدق القاعد عليه في حال تلبسه بالقعود ، بعد انقضاء تلبسه بالقيام ، مع وضوح التضاد بين القاعد و القائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . في ( أ ) : من انقضى . ( 2 ) . تقدم في الأمر الرابع ، صفحة 43 .