متن
التفصيل
و التفصيل : إن عدم صحة السلب عنه ، و صحة الحمل عليه بالحمل الأولي الذاتي ، الذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما ، علامة كونه نفس المعنى ، و بالحمل الشائع الصناعي ، الذي ملاكه الاتحاد وجودا ، بنحو من أنحاء الاتحاد ، علامة كونه من مصاديقه و أفراده الحقيقة « 1 » .
كما أن صحّة سلبه كذلك علامة أنّه ليس منها ، و إن لم نقل بأن إطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة ، بل من باب الحقيقة ، و إن التصرف فيه في أمر عقلي ، كما صار إليه السكاكى « 2 » ، و استعلام حال اللفظ ، و أنه حقيقة أو مجاز فى هذا المعنى بهما ، ليس على وجه دائر ، لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف و الموقوف عليه ، بالإجمال و التفصيل أو الإضافة الى المستعلم و العالم ، فتأمّل جيدا .
ثم إنه قد ذكر الاطراد و عدمه علامة للحقيقة و المجاز أيضا ، و لعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها ، و إلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال ، فالمجاز مطرد كالحقيقة ، و زيادة قيد ( من غير تأويل ) أو ( على وجه الحقيقة ) « 3 » ، و إن كان موجبا لاختصاص الاطراد كذلك
هامش
( 1 ) . فيما إذا كان المحمول و المحمول عليه كليا و فردا ، لا فيما إذا كانا كليين متساويين ، أو غيرهما ، كما لا يخفى . منه قدس سره .
و في نسخة « أ » لم يظهر كونه تعليقا بل الظاهر دخوله في المتن .
( 2 ) . مفتاح العلوم / 156 ، الفصل الثالث في الاستعارة .
أبو يعقوب يوسف بن أبى بكر بن محمد السكاكي الخوارزمى ، واد سنة 555 ه كان علامة بارعا في فنون شتّى خصوصا المعاني و البيان ، و له كتاب « مفتاح العلوم » فيه اثنا عشر علما من علوم العربية ، و له النصيب الوافر في علم الكلام و سائر الفنون مات بخوارزم سنة 626 ه ( بغية الوعاة 2 / 364 رقم 2204 ) .
( 3 ) . الزيادة من صاحب الفصول ، الفصول / 38 ، فصل في علامة الحقيقة و المجاز .