ثم إن هناك مبدأ علميا هاما متفقا عليه بين الباحثين الراسخين ، ذلك هو أن
الإنصاف والأمانة العلمية ، تحتمان على الباحث أن يستقي ما يريده من المعلومات من
مصادره الصحيحة ، وإنه ما دامت المراجع المعتمدة لمذهب ما ميسرة . فلا يسوغ
الرجوع إلى غيرها ، ولا سيما إذا كانت تستند إلى الشائعات ، أو تصدر عن عصبيات ،
وإنه لمن الخير أن يطبق أهل العلم في كل مذهب هذا المبدأ ، وعندئذ سيتجلى لمن
يدرس مذهب الإمامية ويعرف أراءهم من الواقع الماثل أمامه ، أي خبر وأي علم
في هذا المذهب ، ثم يتجلى له مدى التجني الذي ناله من المتحيزين أو المتعصبين
عليه ، حتى خلطوا بين الغلاة الذين ينتحلون وصف الشيعة ، وبين الشيعة أنفسهم
الذين يبرؤون إلى الله منهم ، ويحكمون بكفرهم .
وكم من كتب خلطت بين الشيعة والفرق البائدة التي لا وجود لها إلا في زوايا
التاريخ ، أو في تفكير المتحيزين .
إننا معشر المسلمين إذا تمسكنا بهذا المبدأ في كتاباتنا وبحوثنا ، فإنما نخلص
للحقيقة ونساعد على أن يزدهر هذا الميراث الثقافي الإسلامي ازدهارا يجعله موضع
أنظار العالم الحديث ، كما كان موضع أنظار العالم القديم ، وإننا بهذا لنخطو خطوات
كبرى في سبيل تحقيق الخير الكثير لامتنا . وفي سبيل إقامة وحدتنا . في الدين ،
وأخوتنا في الإيمان ،
" ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " . " ربنا اغفر لنا
ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك
رؤوف رحيم " .
محمد تقي القمي
القاهرة في أوائل رمضان المبارك سنة 1376 ه
المختصر النافع — صفحة مقدمة السكرتير العام لجماعة التقريب 22
مساهمون: المحقق الحلي
صمقدمة السكرتير العام لجماعة التقريب ٢٢