والحظار والحظيرة بمعنى واحد ( 1 ) . وهو حظار بفتح الحاء ( 2 ) والجمع
أحظرة ، كما يقال دوار والجمع أدورة ( 3 ) .
59 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اغتربوا
لا تضووا " ، وهذه استعارة ، والمراد انكحوا في الغرائب ،
ولا تنكحوا في القرائب ، لأنهم يقولون الغرائب أنجب ( 4 ) ، والضوى :
ضؤولة الجسم ودقته ، ويقال : أضوت المرأة إذا أتت بولد ضاو ،
كما يقال أذكرت : إذا أتت بولد ذكر ، وكانوا يعتقدون أن القريبة
تضوى كما أن الغريبة تدهى : أي تأتى بالولد داهية ( 5 ) ، وقال الشاعر :
فتى لم تلده بنت عم قريبة * فتضوى وقد بضوى رديد القرائب ( 6 )
هامش
( 1 ) ومعناه الحائط ( 2 ) أي يجوز فتح حائه .
( 3 ) دوار على وزن فعال : جمع دار ، وكان حقه قلب الواو ياء فتصير
" ديار " كما هو المشهور ، ولكنه ورد كذلك شاذا ، وأدورة جمع دار أيضا .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه الامتناع من النار بفعل الحسنات ،
باحتظار الحظيرة للوقاية منها ، واشتق من الاحتظار بمعنى الامتناع ، احتظر بمعنى
امتنع على طريق الاستعارة التبعية .
( 4 ) أنجب : أفعل تفضيل من النجابة ، والولد النجيب : الكريم الحسيب .
( 5 ) أي جيد الرأي والأدب .
( 6 ) رديد القرائب : أي مردود القرائب ، أي المولود من الزوجات
القريبات ، وقد هنا للتكثير .