الخبر . فأما الحديث الآخر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام :
" القسطنطينية الزانية " ، فالمراد به الزاني أهلها ، وذلك كما جاء في
التنزيل من ذكر القرى مثل قوله تعالى : " وكم قصمنا من قرية
كانت ظالمة " ، . . و " قرية كانت آمنة مطمئنة " ، أي
أهلها ظالمون وأهلها آمنون . وذلك في القرآن كثير ( 1 ) .
57 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " لا يلقى الله
عبد لم يشرك بالله شيئا ولم يتند بدم حرام إلا دخل من أي
أبواب الجنة شاء " فقوله عليه الصلاة والسلام : " ولم يتند بدم
حرام " مجاز ، لأنه أراد لم يصب دما حراما ، ومن قوله : ما نديت
من فلان بشئ : أي لم أصب منه شيئا ، فجعل عليه الصلاة والسلام
الذي يسفك الدم متنديا به ، وإن كان لم يباشر سفكه بنفسه ، لان
الأغلب فيمن بتولى سفك الدم مباشرة أن يصيبه منه بلل ، ويشهد
عليه أثر . وعلى هذا قول الشاعر :
تبرأ من دم القتيل وبزه ( 2 ) * وقد علقت دما القتيل إزارها ( 3 )
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه طموح النظرة وعملها في القلب ومراودة
النفس ، بالزنا بجامع التحريم الشديد في كل ، واشتق من الزنا بمعنى الطموح ،
زانية بمعنى طامحة على طريق التبعية .
( 2 ) البز : أخذ الشئ بقهر وجفاء ، أي تتبرأ من قتل القتيل ، وحتى من
قهره وغلبته والجفوة عليه .
( 3 ) الإزار : هو ما يغطى أسفل الجسد من اللباس والمراد هنا مطلق اللباس ،
أي أن دم القتيل علقته ثيابها ، أي تعلق الدم بها ، وذلك شاهد على القتل .