ولم يكن هناك على الحقيقة أثر دم علقت ( 1 ) الإزار ، وإنما أخرجه
الشاعر على الوجه الذي ذكرناه . فكأنه جعل القاتل ، وإن لم يظهر
عليه شاهد الدم ، كمن ظهرت عليه شواهده الناطقة ودلائله القاطعة
لقوة الامارات التي تشهد بفعله وتعصب الامر به ، وهذا المعنى ( 2 )
أيضا أراد جرير بقوله :
وقلت نصاحة ( 3 ) لبنى عدى * ئيابكم ونضح ( 4 ) دم القتيل
فكأنه خاطب قوما ونهاهم عن أن يقفوا موقف الظنة وينزلوا
منزل التهمة ( 5 ) ليتبرءوا من دم قتيل اتهموا بنفسه وقرفوا بقتله ( 6 ) .
58 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من فعل كذا
وكذا فقد احتظر من النار بحظار " . وهذا القول مجاز ، والمراد أن
من فعل ذلك فقد احتجز من النار بحاجز ، والحظار : الحائط المستدير
على الشئ ، فجعل عليه الصلاة والسلام المتباعد عن الفعلة التي توجب
دخول النار ، كمن ضرب بينه وبينها سياج ، وأغلق عليه رتاج ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) المفعول به محذوف ، والتقدير علقته الإزار .
( 2 ) هذا مفعول به مقدم لأراد .
( 3 ) النصاحة والنصاحية : النجح .
( 4 ) النضح : الرش ، أي باعدوا ثيابكم عن إصابتها برشاش دم القتيل حتى
لا يكون ذلك شبهة تجعلكم في مظنة قتله .
( 5 ) التهمة : بضم التاء وفتح الهاء ، الاتهام وما يتهم به .
( 6 ) قرفوا : اتهموا .
( 7 ) السياج : الحائط ، والرتاج : الباب العظيم .