عليها ملبسا ( 1 ) .
61 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كل هوى
شاطن في النار " وهذا مجاز ، لأنه وصف الهوى بالشطون وهو العبد ،
وأراد به تباعد صاحبه عن الرشد ، وتراميه إلى الغي . وقال أبو عبيدة :
الشاطن هاهنا المعوج عن الحق ، والهوى على الحقيقة ليس بجسم
فيوصف بالقرب والبعد والزوال واللبث . وسمى الشيطان شيطانا لأنه
شطن عن أمر ربه أو أبعد في مذاهب غيه ، ومنه قيل نوى شطون
ومن ذلك سمى الحبل شطنا لأنه يبلغ القعر العميق ، والماء البعيد .
وفي هذا الخبر أيضا مجاز آخر ، وهو أنه عليه الصلاة والسلام جعل
الهوى الشاطن في النار ، ومراده صاحب الهوى الشاطن ، وهو الذي
يمتد به هواه فيقذفه في المضال ويحمله على المزال . ونظير هذا : الخبر
الآخر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " عليكم بالصدق فإنه
مع البر ، وهما في الجنة ، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور ،
هامش
( 1 ) الملبس : اللباس ، جعل الشريف لفظ السهر كأنما ألبسه المعنى المراد ،
وهو دوام جريان العين .
ما في الحديث من البلاغة :
فيه استعارة تبعية ، حيث شبه دوام جريان الماء وعدم انقطاعه بالسهر بجامع
عدم الانقطاع في كل ، واشتق من السهر بمعنى عدم الانقطاع ، ساهرة
بمعنى غير منقطعة على طريق الاستعارة التبعية .