وهما في النار " . وأراد عليه الصلاة والسلام صاحب الصدق والبر ،
وصاحب الكذب والفجور ( 1 ) .
62 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كيف بكم
وبزمان يغربل الناس فيه ويبقى حثالة من الناس قد مرجت ( 2 )
عهودهم وأماناتهم " ، وهذه استعارة والمراد أنهم يتنقى خيارهم
فيهلكون بالقتل السريع ، والموت الذريع كما يغر بل الحب بالغربال
فيسقط قشبه ( 3 ) وصغاره ويبقى جلاله ( 4 ) وخياره . وقد قيل : إن
الغربلة اسم للقتل خصوصا ، ومنه قول الشاعر :
ترى الملوك حوله مغربله * يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له
أي مقتلة ، والقول الأول أشبه بالمراد وأليق بالصواب ، وقد
تكلمنا فيما تقدم على قوله عليه الصلاة والسلام : ويبقى حثالة من
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز بالحذف ، والأصل كل صاحب هو ، ومجاز مرسل في إسناد
شطون إلى ضمير الهوى ، لان الهوى ليس هو البعيد وإنما البعيد صاحبه ، والعلاقة
الحالية ، لان الهوى يحل بصاحبه .
( 2 ) سبق بيان ذلك في الكلام على حديث : كيف أنتم إذا مرج أمر الدين ،
وسيشير الشريف إلى ذلك قريبا ، ومنه بيان معنى الحثالة ، وقد أو فينا هناك هذا
الموضوع شرحا .
( 3 ) القشب : بكسر القاف وسكون الشين : الناعم .
( 4 ) الجلال جمع جليل : وهو الكبير .