وحكى عن ثعلب أنه سئل عن هذا الحديث ، فقال : أراد
عليه الصلاة والسلام إنك لذو جبليها ، يعنى الحسن والحسين عليهما
السلام . قال : ويجوز أن يكون قوله ذو قرنيها يريد به طرفي الأمة :
أي أنت في أولها ، والمهدى من ولدك في آخرها . قال ويجوز أن
يكون ذلك من قوله : عصرت الفرس قرنا أو قرنين : أي
استخرجت عرقه بالجري مرة أو مرتين ، فكأنه عليه الصلاة
والسلام ذو اقتباس العلم الظاهر واستخراج العلم الباطن . والاعتماد
على ما قدمنا ذكره من التأويل الأول وهو من استنباطي ( 1 ) .
55 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أخاف
عليكم إذا صبت الدنيا عليكم صبا " ، وهذه استعارة ، لأنه
عليه الصلاة والسلام أراد إذا غمرتكم الدنيا بمنافعها وعمتكم بفوائدها
وعوائدها ، فشبه كثرة ذلك بالوبل الغزير المنصب على الانسان في
أنه يبله بدفعاته ، ويغمره من جميع جهاته . ومثل ذلك قولهم : انغمس
هامش
( 1 ) غلا الشريف في تفضيل الامام على بسبب هذا الحديث ، لأنه شيعي من
الذين يجعلون الامام عليا أولى بالخلافة من أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ، وغير
الشيعة فسروا القرنين بالحسن والحسين رضي الله عنهما ، أو جعل الضمير في قرنيها
عائدا على الجنة ، وكل التفسيرات تتمشى على رأى الشيعة حتى على رأى
الشريف . فمعنى رأس الأمة رأسها في العلم ، ورأسها في الشجاعة والقوة ، والتفاني
في الدفاع عن الاسلام ، وليس الرأس في ناحية من نواحي الاسلام يكون رأسا
في جميع النواحي . ولا يجوز أن يفضل الامام على في جميع الأحوال على أبى بكر
وعمر رضي الله عنهما .