عليه . فكأنه شبه تلويح الامر بنفعه ، وإبدائه بالخير المرجو من
جهته بالخضرة الطالعة إذا أذنت بالثمرة اليانعة ( 1 ) .
44 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الصدقة ( 2 )
عن ظهر غنى ( 3 ) " ، وهذا القول مجاز . لان المراد بذلك أن المتصدق
إنما يجب عليه الصدقة إذا كانت له قوة من غنى والظهر هاهنا عبارة
عن القوة ، فكأن المال للغنى بمنزلة الظهر الذي عليه اعتماده ، وإليه
سناده . ومن ذلك قولهم : فلان ظهر لفلان إذا كان يتقوى به ويلجأ
في الحوادث إليه ، وقد جاء في السير : أن المسلمين كانوا عند حفر
الخندق بالمدينة يرتجزون بجعيل بن سراقة الضمري ( 4 ) ويقولون :
سماه من بعد جعيل عمرا * وكان للبائس يوما ظهرا
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول معهم : عمرا وظهرا
ولا يقول باقي الشعر . وكان جعيل بن سراقة يعمل معهم ويقول
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة .
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه المال بالفاكهة أو النبات الأخضر الحلو
الذي يرون منظره ويحلو في الفم بجامع النقع الكثير للمال في الظاهر والباطن
والسر والعلن ، واستعمل لفظ المشبه به وهو خضرة حلوة في " المال " على طريق
الاستعارة التصريحية .
( 3 ) هذا جواب عن سؤال سأله أحد الناس للنبي صلى الله عليه وسلم قال :
( أي الأعمال أفضل ) فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : الصدقة عن ظهر غنى
( 4 ) الضمري بفتح الضاد نسبة إلى قبيلة بنى ضمرة .