بالنوم مجاز ، لان النوم إنما يكون فيه لا منه ، ولكنه لما كان مطية
للنوم وظرفا له حسن أن يوصف به ويضاف إليه ، وعلى هذا
قول جرير :
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم ( 1 )
46 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من أكل
من هاتين البقلتين ( 2 ) فلا يقربن مسجدنا فمن كان آكلهما لابد
فليمتهما ( 3 ) طبخا " وهذا القول مجاز لان الإماتة على الحقيقة لا تلحق
إلا ذا حياة ، وإنما المراد فليستخرج ما فيهما من القوة التي عنها
هامش
( 1 ) أي وما المطي بنائمة في الليل ، فجعل سهر المطي سهرا لليل وهذا ضد
ما في الحديث لان الذي في الحديث ليل نائم والذي في البيت ليل غير نائم .
وفي الحديث من البلاغة كناية ومجاز عقلي .
أما الكناية فقوله عليه الصلاة والسلام العرق الساكن يريد به الطمأنينة ، لان
سكون العرق يلزم منه عدم الانزعاج والألم . ولم يرد سكون العرق فقط بل أراد
لازمه وهو هدوء البال وطمأنينة العيش .
وأما المجاز العقلي ففي إسناد اسم الفاعل الذي هو نائم إلى الليل ، لان في النائم
ضميرا يعود على الليل ، والليل ليس بنائم وإنما هو ظرف لنوم الانسان فهو من إسناد
ما في معنى الفعل إلى ظرفه وزمانه . وفي الليل النائم كناية أيضا عن خلو البال وراحة
الضمير ، لان الانسان لا ينام الليل إلا إذا كان خالي البال مستريح الضمير غير متألم
ولا مريض .
( 2 ) البقلتان : هما الثوم والبصل ، وقد ورد التصريح بهما في رواية أخرى
وهي ( من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا ) وأوشك
من الراوي .
( 3 ) أي فمن كان لابد له من أكلهما .