منثورة إذا أراد أنه ذو كثرة من العيال وعدد من الأولاد ، ومعنى
منثورة أنهم متفرقون متشعبون لان الكرش مجتمعة ، وهؤلاء مع
شبههم بها كالشعب المتفرقة . وإنما شبه العيال والأولاد بالكرش
لأنها في الانعام مستقر لأعلافها ، ومغيض لما يصل إلى أجوافها ،
وكذلك عيال الرجل وولده إليهم تنصرف مكاسبه ، وعليهم
تنفق خزائنه .
( والمجاز الآخر ) قوله عليه الصلاة والسلام : وعيبتي ( 1 ) ،
وأراد أنهم موضع ثقتي ومستودع نفثتي ، ومكان سرى ولجأ ( 2 )
ظهري ، كالعيبة التي يودعها الانسان نفائس ذخره ( 3 ) ، وكرائم
وفره ، ويكون ما استودعها قوة لظهره ، وعدة لدهره . وقد ذكر
الواقدي في كتاب المغازي هذا الكلام في جملة خطبة النبي التي
خطب بها قبل وفاته بزيادة في ألفاظه . فقال : قال صلى الله عليه
وآله : " ألا إن الأنصار عيبتي التي آوى إليها ونعلي التي أطأ
بها وكرشي التي آكل فيها " . وهاهنا زيادة مجاز لم تكن هناك ،
وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ونعلي التي أطأ بها . ولهذا
القول وجهان :
هامش
( 1 ) عيبة الرجل : موضع سره .
( 2 ) اللجأ : الملجأ والمسند .
( 3 ) هذا تفسير آخر للعيبة ، لان العيبة تكون بمعنى الحقيبة التي توضع فيها
الثياب ، وما يحتاج الانسان إلى حفظه من أمتعته .