مثل قولهم ويضحك إليهم ، فعلموا أنه لا يسوؤه ارتجازهم به . وكان
النبي عليه الصلاة والسلام قد سماه عمرا ، واسمه الأظهر جعيل .
ويقال جعال . وكان رجلا صالحا من قدماء المهاجرين ومن البدريين
والذين شهدوا المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وآله . وكان له
مع ذلك اختصاص بخدمته وملازمة لمعزله ( 1 ) . وكان من فقراء
الصحابة لما قسم النبي صلى الله عليه وآله ، غنائم حنين ، لم يعط
الأنصار منها شيئا ولا كثيرا من المهاجرين وفرقها في قريش والمؤلفة
قلوبهم ليثبتوا على الاسلام ويؤمن منهم الفساد ، وكان جعيل بن
سراقة ممن حرم العطية فكلم سعد بن أبي وقاص النبي عليه الصلاة
والسلام في شأنه وقال : يا رسول الله تحرم جعيلا مع ما تعلمه من
خلته ( 2 ) ، ومع ما له من حرمته ، وتعطى عيينة بن حصن والأقرع
ابن حابس ( 3 ) وفلانا وفلانا . فقال عليه الصلاة والسلام : " أما
والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع ( 4 ) الأرض
مثل عيينة والأقرع ، ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن
سراقة إلى إسلامه " .
هامش
( 1 ) المعزل : مكان العزلة والانفراد ، أي أن جعيلا هذا كان يلازم النبي في
عزلته وانفراده عن الناس ليخدمه .
( 2 ) الخلة بفتح الخاء : الفاقة والاحتياج .
( 3 ) عيينة بن حصن والأقرع بن حابس من شجعان العرب وزعمائهم ، وكان
الرسول صلى الله عليه وسلم يتألف قلوبهما هما وغيرهما حتى يثبتوا على الاسلام .
( 4 ) أي من ملء الأرض مثل عيينة .