( أحدهما ) أن يكون شبههم بالنعل ؟ ؟ التي تقى القدم نكت
الظراب ( 1 ) ، ووخز الشباك ( 2 ) ، وما في معنى ذلك . فأراد أنهم
تقوية ضد الأعداء واشتداد اللاواء .
( والوجه الآخر ) أن يكون أراد أنهم جنوده التي يطأ بها
البلاد ، ويغلب الأضداد . وتقول العرب : داس آل فلان آل
فلان ، ووطئ بنو فلان بنى فلان إذا كانوا الغالبين لهم والعالين
عليهم . ومن ذلك ما حكى عن أبي سفيان بن حرب أنه قال
وقد مر بأحد : لقد دسنا هاهنا محمدا وأصحابه دوسة منكرة ،
ويروى وطئنا ( 3 ) .
43 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " لحكيم بن
حزام بن خويلد بعد إسلامه وقد ألحف في سؤاله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) النكت : أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها ، والظراب جمع
ظرب ككتف : وهو ما نتأ من الحجارة وحد طرفه ، والمراد أن النعل تقى القدم
تأثير الحجارة فيها .
( 2 ) الشباك : نوع من البوص إذا وضعت عليه القدم بدون نعل جرحها .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارتان تصريحيتان : الأولى في " كرشي " حيث شبه الأنصار
في الاعتماد عليهم عند الحاجة بالكرش في اختزان الطعام واجتراره منه عند الحاجة
إلى ذلك ، والثانية في " عيبتي " حيث شبه الأنصار في الاعتماد عليهم وقت الشدة
بالحقيبة التي يحفظ فيها الانسان متاعه ونفائسه ، فإذا احتاج إليها أخرجها لينتفع
بها واستعمل لفظ المشبه به في المشبه على طريق الاستعارة التصريحية .