وأدركنه خالاته فخذلنه * ألا إن عرق السوء لابد مدرك
والقول الآخر أن يكون عليه الصلاة والسلام ، إنما نهى في الحقيقة
عن تعارض النفاق وتغاير الأخلاق ، وأن يتلقى الرجل أخاه بالظاهر
الجميل ، وينطوى على الباطن الذميم ، وأن يخدعه بحلاوة اللسان ، ومن
خلفها مرارة الجنان . وإلى هذا المعنى ذهب الشاعر في قوله :
وقد ينبت المرعى على دمن ( 1 ) الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا
كأنه أراد إنا وإن لقيناكم بظاهر الطلاقة والبشر ، فإنا نضمر
لكم على باطن الغش والغمر ( 2 ) ، ومثل هذا قول الآخر :
وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغن * كما طر ( 3 ) أوبار الجراب ( 4 ) على النشر
وقال أهل العربية : النشر أن ينبت وبر البعير وتحته داء العر
هامش
( 1 ) الدمن : جمع دمنة ، وهي بقية الدار التي تكون محلا للقذارة ، ومأوى
للحشرات .
( 2 ) الغمر : الحقد .
( 3 ) طر : نبت ، يقال طر شاربه ، أي نبت شاربه ، والمراد هنا كما ينبت
وبر الجمال على الجرب .
( 4 ) الجراب : جمع جرب ، كفرح ، أو جريان ؟ أو أجرب ، وهو الجمل
المريض بالجرب .