يقول : مات حتف أنفه . وما سمعتها من عربي قبله ( 1 ) .
41 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إياكم
وخضراء الدمن " ، ولهذا القول تملق بباب المجاز . وللعلماء في
تأويله قولان : أحدهما أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن نكاح
المرأة على ظاهر الحسن ، وهي في المنبت السوء أو في البيت السوء .
فوجه المجاز من هذا القول أنه عليه الصلاة والسلام شبه المرأة الحسناء
بالروضة الخضرة لجمال ظاهرها ، وشبه منبتها السوء بالدمنة لقباحة
باطنها ، والدمنة : هي الأبعار المجتمعة تركبها السوافي ويعلوها
الهابي ( 2 ) . فإذا أصابها المطر أنبتت نباتا خضرا يروق منظره ويسوء
مخبره ، فنهى عليه الصلاة والسلام عن نكاح المرأة إذا كانت
مغموضة ( 3 ) في نفسها ، أو مطعونا عليها في نسبها ، لان أعراق
السوء تنزع إلى ولدها وتضرب في نسلها . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز مرسل علاقته المحلية ، لان النفس تخرج من الانف وهي التي
تهلك لا الانف .
( 2 ) السوافي : جمع سافية ، وهي الريح تثير التراب ، والهابي : تراب القبر ،
والتراب الذي يهب مع الريح ، والمراد هنا الأخير .
( 3 ) الغامض : الخامل الذليل والحسب الغير المعروف ، والمراد بالمرأة المغموضة
الخاملة الذليلة التي لا يعرف حسبها .