وأبو الحسن علي بن عيسى الربعي ، وأظنه من أبيات الكتاب ( 1 ) :
ولن أذكر النعمان إلا بصالح * فإن له عندي يديا وأنعما ( 2 )
40 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " مات حتف
أنفه " . وذلك مجاز لأنه جعل الحتف لانفه خاصا وهو في الحقيقة له
عاما . لان الميت على فراشه من غير أن يعجله القتل إنما يتنفس شيئا
فشيئا حتى ينقضى ذماؤه ( 3 ) وتفنى حوباؤه ( 4 ) ، فخص عليه الصلاة
والسلام الانف بذلك لأنه جهة لخروج النفس وحلول الموت . ولا
يكاد يقال ذلك في سائر الميتات حتى تكون الميتة ذات مهلة . وتكون
النفس غير معجلة ، فلا يستعمل ذلك في الميتة بالغرق والهدم وجميع
فجأة الموت ، وإنما يستعمل في العلة المطاولة ، والميتة المماطلة . وروى
عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : ما سمعت كلمة عربية من
العرب إلا وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسمعته
هامش
( 1 ) إذا أطلق الكتاب : انصرف إلى كتاب سيبويه .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
قال الشريف : إن فيه كناية ، كنى بطول اليد عن كثرة العطاء ، لان كثرة
العطاء تستلزم كثرة مد اليد وكثرة مد اليد تستلزم طولها لأنها في أكثر أحيانها
ممدودة ، وأيادي بقية نسائه صلى الله عليه وسلم غير ممدودة ، فتكون يد المعطية
أطول من أيدي غيرها ، وهو طول نسبي .
( 3 ) الذماء : بقية الروح .
( 4 ) الحوباء : النفس .