الغنم فما يدرك بها من الأسلاب والأنفال ( 1 ) ، وأما الاجر فعلى ما يدفع
بها من أعداء الاسلام وأشياع الضلال ، وكلا الامرين خير تنحوه
الطلبات ( 2 ) ، وتتعلق به الرغبات ( 3 ) .
30 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تسأل
المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في إنائها " ، وفي هذا الكلام
استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن المرأة لا ينبغي لها أن
تطلب طلاق أختها لتتصل بالزوج الذي كان لها طلبا لان تجر حظها
إليها ، وتستبد بالنفع عليها ، فتكون كأنها اكتفأت ما في إنائها :
أي أمالت الاناء إلى نفسها فقلبته لتستفرغ ما فيه وتستأثر عليها به .
يقال : كفأت الاناء إذا كببته ، واكتفأته إذا شربت ما فيه أجمع
أو أكلت ما فيه أجمع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأسلاب جمع سلب : وهو سلاح المحاربين ، ومن ذلك قوله صلى الله
عليه وسلم : " من قتل قتيلا فله سلبه " فله سلاحه ، والأنفال جمع نفل : وهو
الغنيمة ومن ذلك سورة الأنفال أي الغنائم .
( 2 ) الطلبات جمع طلبة : بكسر اللام وفتح الطاء أي الرغبات .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية حيث شبه مجئ الخير بواسطة الخيل في أغلب الأحيان
وملازمته لها بعقده بنواصيها في قربه منها وملاصقته لها ، واستعار العقد بالنواصي
للمجئ بسرعة وقرب ، واشتق من العقد بمعنى سرعة المجئ والقرب معقود
بمعنى قريب وسريع على طريق الاستعارة التبعية .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تمثيلية حيث شبه حالة الأخت التي تعمل على طلاق أختها
من زوجها لتتزوج هي به ، بحالة الشخص الذي يقلب الاناء فيفرغ ما فيه ثم يأكله
كله أو يشربه كله . فوجه الشبه منتزع من متعدد وهو تشبيه طلب التطليق بمحاولة
قلب الاناء ووقوع التطليق بإفراغ الاناء والزواج بزوج الأخت بأكل ما في الاناء
كله أو شربه كله . واستعيرت ألفاظ المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .