31 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " تنكح
المرأة لميسمها ( 1 ) " ، وهذا القول مجاز لأنه لا ميسم هناك . ولا يبعد
أن يكون هذا الكلام داخلا في حيز الحقيقة ، ويكون الميسم مفعلا
من الوسامة . يقال : وسمت المرأة وسامة ، وإنها ذات ميسم وجمال
وهذا القول مجاز ، لأنه لا ميسم هناك على الحقيقة ، وإنما أراد عليه
الصلاة والسلام أنها تنكح لاثر الجمال الظاهر عليها ، وجعل الجمال
ميسما لها مبالغة في وصفه بالعلوق بها والظهور على وجهها كما يشهر
أثر الميسم الذي تكوى به الإبل فلا يذهب إلا بذهاب الجلد الذي
أثر فيه وعلق به . ويقولون في أمثالهم ، يبقى بقاء الوسم : إذا وصفوا
الامر بالخلود والدوام والبقاء على الأيام .
32 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الاسلام يجب
ما قبله " ، وهذا القول مجاز ، لان أصل الجب هو اختزال السنام
من أصله ، فكأنه عليه الصلاة والسلام جعل الاسلام مستأصلا
هامش
( 1 ) الميسم والوسم : أثر الحسن ، وعلى ذلك يكون الكلام حقيقة : أي تنكح
المرأة لاثر الحسن فيها ، والميسم اسم آلة لوسم الإبل والحيوانات وكيها بالنار ،
فإذا جعلنا الميسم هو هذا كان الكلام استعارة ، ويكون في الكلام مضاف
محذوف والتقدير لاثر ميسمها فيكون الحسن مشبها بأثر الميسم .