الكلام إسقاط مضاف كأنه تعالى قال : إلى ثواب ربها ناظرة ،
فكذلك هذا الخبر قد يجوز أن يكون المراد به إنكم ترون أشراط
يوم المعاد وما وعد الله به وأوعد من الثواب والعقاب كما ترون القمر
ليلة البدر ، يريد في البيان والظهور والاصحار ( 1 ) للعيون . ولو كان
هذا الخبر صحيح الأصل واضح النقل لكان عندنا محمولا على العلم ،
لان إطلاق لفظ الرؤية بمعنى العلم في الكلام مشهور ، والاستشهاد
على ذلك كثير . وهذا موضع المجاز الذي يختص ذكره بكتابنا هذا .
وأما اعتراض المخالفين على هذا التأويل بأن النبي عليه الصلاة
والسلام ، أخرج هذا الكلام مخرج البشارة لأصحابه ، ولا يجوز
أن يبشرهم بمعنى كان حاصلا لهم في الدنيا ، وهو العلم بالله سبحانه ،
فهو اعتراض عليل واحتجاج مدخول ، وذلك لان العلم بالله سبحانه
علم استدلال تعترضه الشكوك وتعتوره الشبه والظنون ، ويحتاج العالم
في حل عقود تلك الشبه إلى كلف ومشاق تتعب الخواطر وتعنى
الناظر ، فبشرهم عليه الصلاة والسلام بأن ذلك يزول في الآخرة ،
فيكون علمهم بالله سبحانه اضطرارا غير مشوب بكلفة ولا معقود
بمشقة . وهذا كقول القائل منا إذا أراد أن يخبر عن شدة تحققه
للشئ : أنا أعلم هذا الامر كما أرى هذه الشمس ، وقوله من بعد
هامش
( 1 ) الاصحار : معناه الظهور ، قال في القاموس " وأصحروا برزوا في الصحراء "
والبروز في الصحراء ظهور ، لان الصحراء خالية من موانع الرؤية .