لا يضامون في رؤيته أو لا يضارون بالتخفيف ، والتشديد على الخلاف
الذي قدمنا ذكره مقو للتأويل الذي تأولناه من معنى العلم الذي
لا شبهة فيه ولا شك يعتريه ، والصحيح أن يكون الضمير في قوله :
لا تضامون في رؤيته راجعا إلى القمر ، لا إلى الله سبحانه كأنه قال :
تعلمون ربكم كما ترون القمر ، لا تضامون في رؤيته : أي في رؤية
القمر . وقد يجوز أيضا أن يكون الضمير راجعا إلى الله سبحانه ،
ويكون بمعنى العلم كأنه قال : تعلمون ربكم كما ترون القمر ، لا تضامون
في علمه : أي في علم ربكم ( 1 ) .
28 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أنزل القرآن
على سبعة أحرف لكل آية ظهر وبطن " ، وهذا القول مجاز ،
لأنه لا ظهر للآية ولا بطن على الحقيقة ، وإنما المراد أن لها فحوى
وظاهرا وسرا وباطنا ، فالظهر ها هنا بمعنى الظاهر ، والبطن بمعنى
الباطن ، وهذا القول ينصرف إلى الآي المتشابهة دون الآيات المحكمة ،
لان المتشابهة هي التي لا ظهر لها ، والمحكمة هي التي لا بطن لها .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث على رأى الشريف استعارة تبعية ، حيث شبه العلم القوى الذي
لا يعترضه شبه ولا شكوك بالرؤية في الوضوح والتوثيق ، واستعار من الرؤية بمعنى
العلم القوى ترون بمعنى تعلمون علما قويا على سبيل الاستعارة التبعية .