والمتشابهة هي التي يستعمل فيها الفكر ، ويتفاضل العلماء في استفتاح
مبهمها واستنطاق معجمها ( 1 ) .
29 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " والخيل معقود
بنواصيها الخير " ، وهذا القول مجاز لان الخير في الحقيقة ليس يصح
أن تعقد به نواصي الخيل ، وإنما المراد أن الخير كثيرا ما يدرك بها
ويوصل إليه عليها ، فهي كالوسائل إلى بلوغه ، والأرشية إلى
قليبه ( 2 ) فكأنه معقود بنواصيها لشدة ملازمته لها ، وكثرة انتهاز
فرصه بها لأنهم عليها يدركون الطوائل ( 3 ) ، ويحبون المغانم ، ويفوقون
الأعداء ، ويبلغون العلياء . ومما يقوى ذلك ما روى من تمام هذا
الخبر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " الخيل معقود بنواصيها
الخير : الاجر والغنيمة إلى يوم القيامة " ، وفي هذا الكلام حث
على ارتباط الخيل لما في ذلك من الغنم العاجل والاجر الآجل ، فأما
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة بالكناية حيث شبه الآية بالدابة التي لها ظهر وبطن ، وإنما
قلنا بالدابة لان ظهرها هو المرئي وبطنها هو الخفي ، وحذف المشبه به ورمز إليه
بشئ من لوازمه وهو الظهر والبطن ، وإثبات الظهر والبطن للآية تخييل .
( 2 ) الأرشية جمع رشاء : وهو الحبل ، والقليب : البئر ، والحبل هو الذي
يربط فيه الدلو ويلقى في البئر فيخرج الماء .
( 3 ) الطوائل جمع طائلة : وهي الفضل والغنى والسعة .