في الحال التي كان فيها سالم التمييز أو في الحال التي كان فيها فاسد
المعقول ، وكل ذلك يمنع من قبول خبره ، ويوجب اطراح روايته .
وأقول أنا : ومن شرط قبول خبر الواحد أيضا مع ما ذكره
قاضى القضاة من اعتبار كون راويه عدلا ، أن يعرى الخبر المروى
من نكير السلف ، وقد نقل نكير جماعة من السلف على راوي
هذا الخبر منهم العرباض بن سارية السلمى ، وهو من مختصي
الصحابة . وروى عنه أنه قال : من قال إن محمدا رأى ربه فقد
كذب . وروى أيضا عن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام :
أنها قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله .
وقالت ذلك عند ذهاب بعض الناس إلى أن قوله تعالى : " ولقد
رآه نزلة أخرى " . إنما أريد بها رؤية الله سبحانه ، لا رؤية
جبرائيل عليه الصلاة والسلام ، كما يقوله أهل العدل ( 1 ) ، وأيضا
ففي هذا الخبر كاف التشبيه لأنه قال : ترونه كما ترون القمر الذي
هو في جهة مخصوصة وعلى صفة معلومة ، وإذا كان الامر كما قلنا
لم يكن للخبر ظاهر ( 2 ) ، واحتجنا إلى تأوله كما احتجنا إلى ذلك في
غبره . وقد يجوز أن نحمله على ما حملنا عليه الآية ، وهي قوله تعالى :
" وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " . لأنا نقول إن في
هامش
( 1 ) أي لم يكن له ظاهر واضح يتمشى مع العقيدة السليمة ، لان كاف التشبيه
تجعل الله تعالى كالحوادث التي تقتحمها العين وتحد مكانها .