وحمى المعترك لشدة العراك وكثرة الحركات .
( والوجه الآخر ) أن يكون إنما شبهت بالنار لأنها تأكل
رجالها ، وتفنى أبطالها كما تأكل النار شعلها وتحرق حطبها ( 1 ) .
27 - ومن ذلك ما روى عنه عليه الصلاة والسلام ، أنه
قال - والخبر مطعون في سنده - : " ترون ربكم يوم القيامة
كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته " ، وفي
رواية أخرى : " لا تضارون في رؤيته " بالتشديد فيهما وفتح التاء ،
وعامه المحدثين يقولون : تضارون وتضامون بالتخفيف وضم التاء ،
كأنه من الضير والضيم : أي لا تختلفون في مطلعه ، ولا تتمارون
في رؤيته ، فيضير بعضكم بعضا ، أو يضيم بعضكم بعضا في دفعه عن
ذلك ، أو الاستئثار به عليه والادراك له دونه ، فأما من روى :
تضارون وتضامون بفتح التاء والتشديد ، فالضرار هاهنا راجع إلى
معنى الضير هناك لأنه من المضارة ، وهي المفاعلة بين الاثنين ، فكأن
الضرار وقع بينهما لأجل اختلافهما وتنازعهما ، ومن قال لا تضامون
بالتشديد ، فمعناه : إنكم ترون القمر رؤية جلية لا تحتاجون معها
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه اشتداد الحرب والصراع بين المتقاتلين
بحمي الوطيس واشتداد النار فيه ، واشتق من الحمى : بمعنى الاشتداد ، حمى بمعنى
اشتد على طريق الاستعارة التبعية .