الأغلب عليها أنها من جملة الأمثال من كلامه عليه الصلاة والسلام ،
وقد شرطنا ألا نذكر هاهنا ما تلك حاله إلا ن لها بعض الدخول
في باب الاستعارة ، فلذلك رأينا الايماء إليها والتنبيه عليها ، فقوله
عليه الصلاة والسلام : " الآن حمى الوطيس " ، وهو يعنى حمس ( 1 )
الحرب وعظم الخطب ، مجاز ، لان الوطيس في كلامهم حفيرة تحتفر
فيوقد فيها النار للاشتواء ، وتجمع على وطس ، فإن احتفرت
للاحتياز ( 2 ) ، فهي إرة وتجمع على إرين ( 3 ) ، ولا وطيس هناك على
الحقيقة ، وإنما المراد ما ذكرنا من حر القراع وشدة المصاغ ( 4 ) ،
والتفاف الابطال ، واختلاط الرجال ، ومن هناك قالت العرب :
أو قدت نار الحرب بين آل فلان وآل فلان ، وقال الله سبحانه
مخرجا للكلام على مطارح لسانهم ومعارف أوضاعهم : " كلما
أو قدوا نارا للحرب أطفأها الله " وتشبيه الحرب بالنار يكون
من وجهين :
( أحدهما ) لحر مواقع السيوف ، وكرب ( 5 ) ملابس الدروع ،
هامش
( 1 ) أي اشتدت وذكر " حمس " لان الحرب مؤنث مجازى .
( 2 ) الاحتياز : أي تحفر الحفيرة ليحاز فيها الماء أو غيره .
( 3 ) قال في القاموس : الإرة كعدة : النار نفسها أو موضعها أو استعارها
وشدتها ، وقد أراد الشريف بالإرة غير ذلك كله .
( 4 ) المصاع : المضاربة بالسيف هنا ، ومن معانيه المضاربة بالسوط ، ولكنها
لا تكون في الحرب ، فينتفى تخصيصها بالضرب بالسيف .
( 5 ) الكرب : تضيق القيد على المقيد ، والمعنى ضيق الدروع على لابسيها مما
( ؟ ) الحرارة في أجسادهم كالنار .