وقد يجوز أن يكون الفائدة في تشبيه الفتن بالمسنات من الإبل لأنها
أكره مناظر ، وأقل منافع ، كما شبهوا الحرب بالمرأة العجوز . فقال
بعضهم في أبيات :
شمطاء عابسة عقيما بطنها * مكروهة للشم والتقبيل
وقال بعض العلماء : الشرف هاهنا الفتن التي يستشرفها الناس
لعظمها . والصحيح التأويل الأول ، وقد روى هذا الحديث بلفظ
آخر . رواه بعضهم : الشرق : الجون بالقاف ، أي أمور عظام تأتى
من قبل المشرق ، وكل ما أنى من ناحية المشرق فهو شارق ، فشارق
وشرق كشارف وشرف ، والقول الأول أصح في النقل وأشبه
بطريقة القوم ( 1 ) .
26 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، في يوم حنين لما
رأى مجتلد ( 2 ) القوم : " الآن حمى الوطيس " ، وهذه اللفظة
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
استعمال الشرف الجون في الفتن استعارة تصريحية حيث شبه الفتن بالنياق المسنة
السوداء في كراهة منظرها وقلة نفعها ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه ، وفي
أناخت استعارتان مكنية وتبعية ، حيث شبه الفتن بالنياق وحذفها ورمز إليها بشئ
من لوازمها وهو الإناخة وإثبات الإناخة إلى الفتن تخييل وفي أناخت استعارة تبعية
حيث شبه حلول الفتن بالناس ولصوقها بأرضهم بإناخة النياق ، واشتق من الإناخة
بمعنى الحلول أناخت بمعنى حلت على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) المجتلد : مصدر ميمي من تجالد القوم بالسيوف أي تضاربوا بها . والمعنى
لما رأى تجالد القوم .