عليها ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن قد استقصينا ذكرها في كتاب
المجازات ، وقال بعضهم : بل السنون الخداعة التي يكثر فيها المطر
ويقل العشب . وذلك مأخوذ من الخديعة ، فكأن هذه السنين يطمع
أهلها في الخصب والامراغ بكثرة أمطارها ، ثم تخلف المخايل ( 1 )
باتصال جدبها وإمحالها . والقول الأول أقرب إلى الصواب وأشبه
بالمراد ( 2 ) .
24 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " تحابوا بذكر
الله وروحه ( 3 ) " ، وهذا القول مجاز ، لأنه صلى الله عليه وآله أراد
هامش
( 1 ) المخايل : الظنون جمع مخيلة بوزن مدينة ، وهي الظن .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز عقلي حيث أسند الخداع إلى السنين في قوله " خداعة " فخداعة
صيغة مبالغة من الخداع وفيها ضمير تقديره هي يعود على السنين وهو فاعل لاسم
الفاعل ، والخداعة في الحقيقة . إنما هي السحب ، لأنها هي التي يتخيل الانسان أنها
ستمطر ثم لا تمطر ، فإسناد خداعة إلى السنين مجاز عقلي ، الأصل سنين خداعة
أمطارها ، فحذفت الأمطار وحول الاسناد إلى السنين ، وهذا هو القول الثاني الذي
ذكره الشريف وهو أولى من القول الأول عندي بالقبول لان الاستعارة لا تكاد
تظهر في الحديث ، لأننا إذا قلنا بها لزم أن نشبه السحب بالسنين ، وهو تشبيه
غير مقبول .
( 3 ) الروح يطلق على القرآن حقيقة ، وعلى ذلك فلا يكون في الحديث مجاز .
والمعنى تحابوا بذكر الله وبقرآنه ، والذي ذكره الشريف أن الروح هو ما به
حياة الأنفس ، وعلى ذلك يكون مجازا ، أي استعارة تصريحية حيث شبه القرآن
بالروح في صلاح الناس به ، واستعمل اسم المشبه به في المشبه ، والأولى في نظري
عدم التشبيه وإجراء الكلام على الحقيقة ، لان التشبيه يلزم عليه إثبات روح لله
ولو على سبيل المجاز ، فيكون القرآن بالنسبة إلى الله كأنه روحه التي يصلح بها ،
والله تعالى صالح دائما لا يحتاج إلى شئ يقوم به .