والناس الدثار ، لأنهم أبعد منى وأنتم بينهم وبيني ، ومثل ذلك
قولهم : فلان من بطانة فلان ، كناية عن القرب منه ، والاختصاص
به تشبيها ببطانة الثوب التي تلى الجسد ، وتكون أقرب إلى
البدن ( 1 ) .
23 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " يكون قبل
الدجال ( 2 ) سنون خداعة " ، وهذه استعارة لأنه جاء في التفسير
أن المراد بذلك اتصال المحول ( 3 ) وقلة الأمطار في تلك السنين . يقال :
خدع المطر إذا قل ، والأصل فيه قولهم : خدع الريق إذا جف .
قال سويد بن أبي كاهل :
أبيض اللون لذيذ طعمه * طيب الريق إذ الريق خدع
وجفوف الريق وقلته من أسباب تغيره وفساده لأنه كلما كثر
ماع ، وكلما ماع طاب . وقيل السنون الخداعة هي التي تخدع زكاء
الزرع : أي تنقصه من قولهم : دينار خادع ، وهو الذي ينقص من
وزنه أو من ذهبه . وقال عليه الصلاة والسلام : " سنون خداعة " .
والمطر هو الخادع إلا أن خدع المطر لما كان فيها حسن إجراء الاسم
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ حيث شبه الأنصار بالشعار في القرب والناس بالدثلر
في البعد ، فالمشبه والمشبه به موجودان ، والأداة والوجه محذوفان .
( 2 ) الدجال ؟ هو المسيخ الدجال الذي يظهر آخر الزمان يفتن الناس عن دينهم .
( 3 ) المحول : جمع محل ، وهو الجدب .