البلاغة ) الذي أوردنا فيه مختار جميع كلامه صلى الله عليه وسلم وعلى
الطاهرين من أولاده .
( وأما القول الثالث ) الذي ذكرناه عن بعضهم من قوله :
إن الحاذ هو المتن ، فقد يجوز أن يعبر به أيضا عن قلة العيال ونزارة ( 1 )
المال كما يقولون : فلان خفيف الظهر إذا أرادوا هذا المعنى ، ولان
قلة اللحم على الجملة في أي عضو كان من أعضاء الحيوان أعون على
خفة نهوضه وسرعة تصرفه في أموره ( 2 ) .
21 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكر عنده
شريح الحضري : " ذاك رجل لا يتوسد القرآن " . وهذه من
الاستعارات العجيبة ، والكنايات الغريبة ، وهي تحتمل معنيين :
أحدهما مدح ، والآخر ذم . فأما المدح فهو أن يكون المراد به
أنه لا ينام عن قراءة القرآن ، بل يقطع ليله بالتهجد به والتصرف مع
تلاوته ، فيكون القائم بدرسه كالمشتمل به ، والنائم كالمتوسد له
هامش
( 1 ) النزارة : القلة ، ومن ذلك قول العرب : لا يوجد من ذلك الشئ إلا
النذر اليسير أي القليل ، فهو من الوصف بالمفسر .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
استعمال خفيف الحاذ بمعنى خفيف الظهر ، أو خفيف لحم باطن الفخذين في
قليل المال استعارة تصريحية : حيث شبه قليل المال بخفيف الظهر أو لحم باطن
الفخذين ق السرعة ، والمشبه به سريع المشي والنهوض ، والمشبه سريع الوصول إلى
الجنة ، والقرينة أن خفيف الحاذ على الحقيقة ليس أغبط الناس والرسول صلى الله
عليه وسلم يتكلم في شأن الدين لا في شان الدنيا .