مؤخر الفخذين هذا قول الأصمعي . وقال غيره : بل هو لحم باطن
الفخذ ، وهما حاذا الفخذين . وقد جاء في كلامهم خفيف الحاذين ،
وقد استعملوا ذلك في الانسان أيضا قال الشاعر :
سيكفيك الحمالة ( 1 ) مستميت * خفيف الحاذ من أبناء جرم
وقال بعضهم : بل هو طريقة المتن ( 2 ) من الانسان ، والموضوع
الذي يسمى الحال من الفرس . وهو ما وقع عليه اللبد من ظهره .
والقولان الأولان أعجب إلى ، لأنه عليه الصلاة والسلام ، كنى
بخفة الحاذ هاهنا عن قلة المال ، أو قلة العيال . ومنه الحديث الآخر
عن ابن مسعود : " ليأتين على الناس زمان يغبطون الرجل
بخفة الحاذ كما يغبطونه بكثرة المال " . لان الخفيف الحاذ إذا
كان على ما ذكر أولا في الوجهين الأولين من قلة لحم باطني أو ظاهري
الفخذين كان ذلك أسرع لخطوه وأخف لعدوه ، لان الدنيا بمنزلة
المضمار ، والناس فيها بمنزلة الخيل المجراة ، والغاية هي الآخرة .
فكلما كان الواحد منهم أخف نهضا وامتراقا ، كان أسرع بلوغا
ولحاقا . ويبين ذلك قول أمير المؤمنين علي عليه السلام ، في كلام
له : تخففوا تلحقوا . وقد ذكرنا ذلك في كتابنا الموسوم ( بنهج
هامش
( 1 ) الحمالة : الدية ، وجرم قبيلة من قبائل العرب ، والمستميت الشجاع
الطالب للموت . والمعنى سيكفيك دفع الدية شجاع خفيف الحاذ من قبيلة جرم ،
وقد شرح الشريف الحاذ .
( 2 ) المتن : الظهر .