تمثيل الاسلام في تنقل أحواله ، وتغاير أوصافه ، بولد الناقة ينتقل في
أسنانه ، فيكون أول أمره جذعا ، ثم ثنيا ، ثم رباعيا ، ثم سديسا
ثم بازلا ، وهي سن التمام ، وما بعدها إلى النقصان . ومدار المعنى
على أن الاسلام بدا في غاية الصغر ، ثم انتهى إلى غاية الكبر ، على
تدريج ما بين البازل والجذع ، وأنه عليه الصلاة والسلام يخشى عليه
نقيصة التمام ، وعكيسة الكمال ، كما يخشى على اليفن ( 1 ) بعد انحنائه ،
والبازل ( 2 ) بعد انتهائه .
357 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إنما هذا
المال من الصدقة أوساخ أيدي الناس " ، وفي رواية أخرى :
" غسالات أيدي الناس " ، وذكر ابن سعد في كتاب الطبقات أنه
عليه الصلاة والسلام قال للعباس بن عبد المطلب رحمه الله ، وقد سأله
أن يستعمله على الصدقة : " ما كنت لاستعملك على غسالة ذنوب
الناس " ، وهذا القول مجاز ، والمراد تشبيه ما يخرجه الناس من
صدقاتهم بالأوساخ التي يميطونها عن أيديهم .
والتشبيه بذلك من وجهين :
هامش
( 1 ) اليفن : الشيخ الكبير .
( 2 ) البازل : القوى .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث خمس تشبيهات بليغة ، حيث شبه الاسلام في أحواله المختلفة بالجمل
في أسنانه المختلفة ، وحذف وجه الشبه والأداة .