تمثيل من وجهين : أحدهما أن بياض الضحى كبياض الماء ، والآخر
أن انتشار النهار بضيائه كانسياح الغدير بمائه ، ومثل تسميتهم الشمس
عند أول طلوعها بالغزالة ، وليس ذلك باسم لها في جميع الأحوال ،
كما يظنه بعض الجهال ، وإنما هو اسم لها في هذا الوقت المخصوص ،
ومن الشاهد على ذلك قول ذي الرمة :
وأشرفت الغزالة رأس حزوى * لأنظرهم وما أغنى قبالا ( 1 )
كأنه قال : وأشرفت ذلك الموضع أول طلوع الشمس ، وأبين
من هذا قول الآخر ، وأنشدناه شيخنا أبو الفتح النحوي رحمه الله :
قالت له وارتفعت ألا فتى * يسوق بالقوم غزالات الضحى
كأنها قالت يسوق بهم أوائل النهار ، وعند ابتداء الشمس في
الانتشار ، وغزالات الضحى أول شروقها وإنضاضها ( 1 ) ، والضحى
وقت إشراقها وارتفاعها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغزالة الشمس أول طلوعها ، ورأس حزوى : موضع ، وقبالا : أي
شيئا ، يقول الشاعر أشرفت المكان المعروف برأس حزوى وقت طلوع الشمس
وهي الغزالة لأرى أحبتي ولكن لم تفد الرؤية شيئا لان ما بالنفس لا تشفيه نظرة
ولا نظرات .
( 2 ) نض الشئ : ارتفع ، ومعنى انضاض الشمس : ارتفاعها قليلا قليلا ،
والضحى : ارتفاعها أكثر من هذا .
( 3 ) ما في الحديث من بلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه انتشار الضحى بسيلان الماء ، بجامع
عموم الأمكنة في كل ، واشتق من السيح بمعنى الانتشار ، يسيح بمعنى ينتشر ،
على طريق الاستعارة التبعية .