وكان صوت الجرس من الأصوات المكروهة بدليل قوله عليه الصلاة
والسلام في الخبر الآخر : " لا تصحب الملائكة رففة فيها جرس "
حسن أن يضاف صوته إلى الشيطان على طريق المجاز والاتساع ( 1 ) .
328 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن المؤمن
لينضى ( 2 ) شيطانه كما ينضى أحدكم بعيره في السفر " وهذه
استعارة ، والمراد أن المؤمن يصعب قياده على الشيطان فلا يصغى إلى
وساوسه ، ولا يجعل لهواجسه سبيلا إليه ، اعتصاما منه بدينه ،
واستلآما ( 3 ) عليه في جنة ( 4 ) يقينه ، فشيطانه أبدا مكدود ( 5 ) معه
لطول منازعته القياد ومفالتته ( 6 ) الزمام ، فشبهه عليه الصلاة والسلام
لاتعابه الشيطان في الاحتجاز عن إضلاله ، والامتناع من اتباعه
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الجرس بمزمار الشيطان ، بجامع النفرة من
المشبه والمشبه به ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 2 ) ينضى شيطانه : أي يسبب له الهزال من كثرة إجهاده في السير خلفه لاغوائه
ثم لا يحصل الشيطان على طائل ، كما ينضى الرجل بعيره أي يسبب له الهزال من كثرة
السير والاجهاد في السفر .
( 3 ) استلآما عليه : أي اعتصاما وامتناعا على الشيطان من قولهم لبس
لامة الحرب : إذا وقى نفسه بها .
( 4 ) الجنة : الستر ، كأن اليقين شئ حسي يستر المؤمن عن الشيطان ويختبئ
داخله .
( 5 ) مكدود : متعب .
( 6 ) مفالتته : أي كلما أمسك الشيطان بزمام المؤمن ليقوده في غواياته ، يشد
المؤمن زمامه من يد الشيطان ويفلته منه .