السيف : أي محبوس على القتل مع إكراه عليه واضطرار إليه . ومن
ذلك الخبر المروى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن صبر البهائم ،
وصبرها حبسها ، وترك تغذيتها إلى أن تموت مكرهة على تلك الحال
المكروهة ، ومن ذلك قولهم : قتل فلان صبرا ، فكأنه عليه
الصلاة والسلام جعل تلك اليمين الكاذبة لبعدها عن الصدق ومخالفتها
جهة الحق بمنزلة المكرهة على ركوب تلك المحجة الضلعاء ( 1 ) ،
والوقوف عند تلك السوءة السوءاء ( 2 ) ، فهي كالمصبورة على السيف ،
والمحمولة على الخسف ، ومما يقوى ما قلنا رواية عمران بن حصين
الخزاعي لهذا الخبر قال : قال صلى الله عليه وآله : " من حلف بيمين
كاذبة مصبورة فليتبوأ مقعده من النار " ، فقد صرح عليه الصلاة
والسلام في هذه الرواية بأن اليمين الصابرة في الرواية الأولى بمعنى
المصبورة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المحجة : الطريق ، والضلعاء : المعوجة لان الضلع هو الاعوجاج خلقة .
( 2 ) السوءاء : الشديدة السوء لان فعلاء أنثى أفعل ( أسوأ ) وهو الأكثر
سوءا .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز مرسل على مجاز عقلي ، أي أن الكلمة فيها مجازان ، وبيان ذلك
أن المراد باليمين الصابرة . المصبورة ، فهنا مجاز مرسل علاقته الاشتقاق ، حيث
استعمل اسم الفاعل في اسم المفعول ، والعلة المبالغة كما سيأتي بيانه ، والمجاز العقلي
في إسناد الصابرة بمعنى المصبورة إلى ضمير اليمين والمصبور صاحبها لأنه هو المجبر
والملزم بالحلف فأسند اسم المفعول إلى غير من هو له وهو الحالف فهو السبب ،
وبيان المبالغة أن اليمين لما كانت مصبورة اعتبرت صابرة كأنها هي التي أجبرت صاحبها
على الذنب لأنها سببه ، ويجوز أن يقال في علاقة المجاز المرسل السببية .