مستند إليه ومعتمد ، وإنما جعل عليه الصلاة والسلام الامر مستندا
لهم ، لأنهم القائمون بأحكامه ، والمقيمون لاعلامه ، فهم له كالمساك
والسناد ، والدعائم والعماد ، ويكون المراد بقوله عليه الصلاة والسلام
على الرواية الأخرى : " إذا وسد ( 1 ) الامر إلى غير أهله " على فعل
ما لم يسم فاعله ( 2 ) .
325 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " خمس
ليس لهن كفارة : الشرك بالله سبحانه ، وقتل نفس بغير
حق ، أو بهت ( 3 ) مؤمن ، أو الفرار يوم الزحف ، أو يمين
صابرة ( 4 ) يقتطع بها مال بغير حق " وهذا مجاز ، والمراد أو يمين
مصبورة : أي مكرهة على الكذب من قولهم : فلان مصبور على
هامش
( 1 ) وسد : بالبناء للمجهول ، أي إذ أسند الامر إلى غير أهله .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه قيام الحكام بالأحكام وتنفيذها بالتوسد
بجامع الاعتماد في كل ، لان المتوسد هو الذي يضع رأسه على الوسادة ( المخدة )
فهو يعتمد عليها في وضع رأسه ، والأمور تعتمد على الحكام في تنفيذها ، واشتق
من التوسد بمعنى الاعتماد ، توسد بمعنى اعتمد ، على طريق الاستعارة التبعية ،
ومثل ذلك وسد في الرواية الأخرى التي وردت بالبناء للمجهول .
( 3 ) بهت المؤمن : اختلاق الكلام عليه وهو لم يقله . يقال بهته كمنعه ،
بهتا وبهتا وبهتانا : قال عليه ما لم يفعل .
( 4 ) اليمين الصابرة : بمعنى المصبورة ، ومعنى الصابرة الحابسة ، والمصبورة
المحبوسة ، وليس الحبس هنا مرادا وإنما المراد اللزوم . فالمعنى اليمين اللازمة التي
يلزم بها الشخص حتى إذا حلف قضى له بما حلف عليه ، وإنما سميت مصبورة لأنها
ألزمت للحالف ، أي ألزم بها فهي ملزمة بصيغة اسم المفعول .