على طريق الاتساع والمجاز ( 1 ) .
304 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " وقد سئل عن
رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثا ، فتزوجت بعده رجلا فطلقها
قبل أن يدخل بها هل تحل لزوجها الأول ؟ فقال عليه الصلاة
والسلام : " لا ، حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها ( 2 ) ،
وذاقت من عسيلته " . وهذه استعارة كأنه عليه الصلاة والسلام
كنى عن حلاوة الجماع بحلاوة العسل ، وكأن ( 3 ) مخبر المرأة ومخبر
الرجل كالعسلة المستودعة في ظرفها ، فلا يصح الحكم عليها إلا بعد
الذوق منها . وجاء عليه الصلاة والسلام باسم العسلة مصغرا لسر
لطيف في هذا المعنى ، وهو أنه أراد فعل الجماع دفعة واحدة ،
وهو ما تحل المرأة به للزوج الأول ، فجعل ذلك بمنزلة الذوق القابل
من العسلة من غير استكثار منها ولا معاودة لاكلها ، فأوقع التصغير
على الاسم ، وهو في الحقيقة للفعل وذلك بالعكس من التصغير في
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارتان تبعيتان في قوله حفت ، وهما في الواقع استعارة واحدة ،
لان اللفظ المستعمل واحد ولكنه تكرر في موضعين ، وذلك حيث شبه تقريب
الطاعات للجنة ، والطاعات مكاره ، لان النفس تكرهها ، لما فيها من الصعوبة
عليها ، وتقييد حريتها ، بحقها بها ، بجامع التقريب في كل ، واشتق من الحف
بمعنى التوصيل ، حفت الجنة بمعنى توصل إليها على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) قال في القاموس : العسبلة ، النطفة أو ماء الرجل أو حلاوة الجماع تشبه
بالعسل للذته ، وقد اختار الشريف المعنى الأخير .
( 3 ) المخبر : اسم مكان أي مكان اختبار الرجل والمرأة .