والصلاة المرادة هاهنا صلاة التطوع دون صلاة المفروضات ، وفي أول
هذا الخبر ما يحقق القول الذي قلناه ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام :
لا تتحروا ( 1 ) بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ، فإنها تطلع بين
قرني شيطان . وقد اختلف الفقهاء في ذلك ، فقال أبو حنيفة : لا يجوز
أن يتطوع بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا بعد صلاة العصر
حتى تغرب الشمس . وقال الشافعي : يجوز أن يصلى في هذين
الوقتين النفل الذي له سبب مثل تحية المسجد ، ولا يصلى النفل المبتدأ
الذي لا سبب له ( 2 ) .
291 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المؤمن
يأكل في معاء ( 3 ) واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء " ،
وهذا القول مجاز ، والمراد أن المؤمن يقنع من مطعمه بالبلغ ( 4 ) التي
هامش
( 1 ) تتحروا : تقصدوا وتتبعوا ، وقد وردت هذه الكلمة في الطبعتين
السابقتين على هذه الطبعة بالنون بدل التاء الثانية ، وفسرها الأستاذ المحقق بقوله
لا تنحروا بصلاتكم بمعنى الانتصاب ونهد الصدر ، والصحيح ما ذكرناه هنا .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه شعاعها الأول بالحاجب في كونه أول
ما يظهر من الانسان الصاعد إلى علو من سفل مستورا بالعلو ، واستعمل لفظ المشبه
به في المشبه .
( 3 ) المعاء والمعي : بوزن إلى والمعي بوزن شمس : واحد الأمعاء ، وهي
المصارين التي يمر فيها الطعام من الفم إلى القاولون ثم المستقيم .
( 4 ) البلغ : جمع بلغة ، وهي المقدار الذي يتبلغ به ، أي يصل به إلى حفظ
حياته وإمساك رمقه .