الصالحين ويقرع بحده ضمائر المتماسكين ، فيملك به أزمة رقابهم ،
وينقلهم به إلى طاعته عن طاعة ربهم . ونظير ذلك قوله عليه الصلاة
والسلام : النساء حبائل الشيطان . وقد مضى كلامنا عليه فيما تقدم
من هذا الكتاب ( 1 ) .
289 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، وقد سئل
عن ضالة الإبل ، فقال للسائل : " مالك ولها ، معها حذاؤها
وسقاؤها ، ترد الماء وترعى الماء وترعى الشجر ، حتى يجئ ربها ( 2 )
فيأخذها " . وهاتان استعارتان ، كأنه عليه الصلاة والسلام جعل
خف الضالة بمنزلة الحذاء ، ومستجرها ( 3 ) بمنزلة السقاء ، فليس يضر
بها التردد في الفيافي ، والتنقل في المصايف والمشاتي ، لأنها صابرة
على قطع الشقة ( 4 ) ، وتكلف المشقة ، لاستحصاف ( 5 ) مناسمها ،
واستغلاظ قوائمها ، ولأنها بطول عنقها تتمكن من ورود المياه
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه ضمني ، حيث جعل أبلغ أسلحة الشيطان النساء في أنهن
يستولين على ألباب الصالحين ويؤثرن في نفوسهم فيجعلنهم يتركون عبادة الله ،
فكأنهن سلاح يضرب به الشيطان أفئدة الصالحين .
( 2 ) ربها : صاحبها .
( 3 ) مستجرها : مكان جرتها واجترارها ، أي بعض معدتها التي تختزن فيه
الطعام والماء ، وكان في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة " مستقرها " ولكن
لا معنى لها مناسب لما نحن بصدده .
( 4 ) الشقة : المسافة .
( 5 ) استحصاف : متانة وإحكام ، والمناسم : هي الأخفاف .