وإذا غاب حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تغيب " وهذه استعارة ،
والمراد بحاجب الشمس أول ما يبدو من قرصها ، فكأنه عليه الصلاة
والسلام شبه الشمس عند صعودها من حدبة ( 1 ) الأرض بالطالع
من وراء ستر يستره ، أو غيب يطمره ( 2 ) ، فأول ما يبدو منه وجهه ،
وأول ما يبدو من مخاطيط وجهه حاجبه ، ثم بقية وجهه ، ثم سائر
جسده شيئا شيئا ، وجزءا جزءا ، فكأنه عليه الصلاة والسلام نهى
عن الصلاة عند ظهور بعض الشمس للعيون حتى يظهر جميعها ،
وعند مغيب بعضها حتى تغيب جميعها ، وقال القطامي في حاجب
الشمس ، ومراده جانبها :
تراءت لنا كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنت بحاجب
أي ظهر منها جانب ، وغاب منها جانب . وقد يجوز أن يكون
لحاجب الشمس هاهنا معنى آخر ، وهو أن يراد به ما يبدو من شعاعها
قبل أن يظهر جرمها ، وكذلك ما يغيب من شعاعها قبل أن يغيب
قرصها ، فأقام ذلك عليه الصلاة والسلام لها مقام الحاجب لأنه يدل
عليها ، ويظهر بين يديها ، فكأنه ؟ ؟ عليه الصلاة والسلام نهى عن
الصلاة قبل أن يظهر قرص الشمس ، وبعد الشعاع الغائب أمامه ،
هامش
( 1 ) حدبة الأرض وحدبها : ما ارتفع منها .
( 2 ) يطمره : يخفيه ويدفنه .