القالصة ( 1 ) ، والتناول من أوراق الشجر الشاخصة ( 2 ) ، فهي لهذه
الأحوال بخلاف الضالة من الشاة ، لان تلك تضعف عن إدمان ( 3 )
السير ، والضرب في أقطار الأرض لضعف قوائمها ، وقلة تمكنها
من أكثر المياه والمراعى بنفسها ، ومع ذلك فهي فريسة للذئب
إن أحس حسها ( 4 ) ، واستروح ريحها ( 5 ) ، ولأجل ذلك قال عليه
الصلاة والسلام للسائل عنها : خذها ، فإنما هي لك أو لأخيك
أو للذئب ( 6 ) .
290 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : في كلام
طويل : " فإذا طلع حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تبرز ،
هامش
( 1 ) القالصة : البعيدة المنال التي يصعب على غيرها ورودها ، وكانت في الطبعة
الأولى " العالصة " وغيرت في الطبعة الثانية إلى " الغائصة " ولكن هذا المعنى
الذي ذكرناه أنسب .
( 2 ) الشاخصة : المرتفعة .
( 3 ) ادمان السير : مداومته .
( 4 ) الحس : الصوت الضعيف .
( 5 ) استروح : شم .
( 6 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارتان تصريحيتان :
1 - حيث استعمل لفظ الحذاء في الخف فقد شبه الخف بالحذاء ، بجامع السير
عليه ووقاية القدم في كل .
2 - حيث استعمل لفظ السقاء في جزء المعدة التي تخزن فيه الإبل الطعام والماء
( المستجر ) فقد شبهه بالسقاء بجامع حفظ الماء وخزنه في كل منهما ، لان السقاء
هو القربة التي تتخذ من جلد الماعز ونحوها لوضع الماء فيها .