الوجه كأنه راكب لظهره لما كان مالكا لامره ( 1 ) .
287 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من تقرب
إلى الله شبرا تقرب إليه ذراعا ، ومن تقرب إلى الله ذراعا
تقرب إليه باعا ( 2 ) ، ومن أقبل إلى الله ماشيا أقبل الله إليه
مهرولا " ( 3 ) . وهذا القول مجاز ، والمراد أن من فعل الشئ القليل
من البر عوضه الله الشئ الكثير من الاجر . فجعل عليه الصلاة
والسلام التقرب من استحقاق الثواب ، كأنه تقرب من فاعل الثواب ،
على طريق المجاز والاتساع ، وعلى هذا المعنى يحمل كل ما جاء في
القرآن والكلام من ذكر التقرب إلى الله سبحانه ، لأنه تعالى جده
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ واستعارة تبعية ومكنية . الأول : في قوله : الاسلام ذلول ،
حيث شبه الاسلام بالمركوب الذلول السهل الانقياد من الدواب ، بجامع المطاوعة
للمسلم في كل ما يريد من الأعمال ، فإذا أراد تكثير العبادة أو تقليلها فهو على
نهجه سائر وعلى تعاليمه مقيم ، كما أن راكب الذلول إذا أراد الاسراع أسرع ،
وإذا أراد الابطاء أبطأ .
والاستعارة المكنية ، حيث شبه المسلم بالدابة المركوبة للاسلام من حيث أن
الاسلام يملك أمر المسلم فيصرفه كيف يشاء كما يصرف الراكب الدابة ، وحذفه
ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الركوب وإثبات الركوب للمسلم تخييل ، والتبعية
في تشبيه تصريف الاسلام أمر المسلم بالركوب ، بجامع التمكن والقدرة في كل ،
واشتق من الركوب يركب بمعنى يصرف الامر على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) الباع : قدر مد اليدين ، أي قدر المسافة التي بين اليدين مفتوحتين كل
منهما في جهتها .
( 3 ) الهرولة : بين الجرى والمشي أو الاسراع في المشي .