ذلول ( 1 ) لا يركب إلا ذلولا " . وهذه استعارة ، والمراد أن الاسلام
سهل القياد لمن اقتاده وطئ الظهر لمن اقتعده ، لا بتوقص ( 2 ) براكبه ،
ولا يتقاعس ( 3 ) على جاذبه ، فهو كالبعير الذلول الذي يسهل مرامه ( 4 )
ويطوع ( 5 ) زمامه ، وقوله عليه الصلاة والسلام : لا يركب إلا
ذلولا : أي لا يستجيب له من الناس إلا من لانت للدين عرائكه ،
وقربت عليه مآخذه ، وطاعت نفسه باحتمال أعبائه ، والصبر على
لأوائه ( 6 ) . فأشبه المسلم من هذا الوجه أيضا الفرس الذلول الذي
يمكن راكبه ، ويطاوع فارسه ، وإنما جعل عليه الصلاة والسلام
الاسلام في الثاني بمنزلة الراكب بعد أن وصفه في الأول بصفة
المركوب ، لان الاسلام كالمالك على الانسان أمره ، والمبتاع منه
نفسه ، فهو يقوده بزمامه ويصرفه على أحكامه ، وكان من هذا
هامش
( 1 ) ذلول : لين سهل القياد .
( 2 ) يتوقص براكبه : لا يتعبه بشدة وطئه في الأرض ، لان شدة الوطئ
تهز الراكب وتقلق مكانه .
( 3 ) يتقاعس : يرجع إلى الوراء إذا جذبه الجاذب ، أي أنه مطاوع
غير شرس .
( 4 ) المرام : الطلب .
( 5 ) يطوع : ينقاد زمامه ، أي لجامه كلما حركه راكبه في ناحية تحرك فيها
من غير إباء .
( 6 ) اللاواء : الشدة .