الثابت بعد استقراره ، والحالق : المكان المرتفع من الجبل وغيره ،
فجعل عليه الصلاة السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل من شدة
بطشها وحدة أخذها ، وقد تناصرت ( 1 ) الاخبار بأن الإصابة بالعين
حق ، والذي يقوله أصحابنا ( 2 ) أن الله سبحانه يفعل المصالح بعباده على
حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها ، والاقدار
التي يقدرها ، وإذا تقررت هذه القاعدة فغير ممتنع أن يكون تغييره
تعالى نعمة زيد مصلحة لعمرو ( 3 ) ، وإذا كان تعالى يعلم من حال
عمرو أنه لو لم يسلب زيدا نعمته ، ويخفض منزلته ، أقبل على الدنيا
بوجهه ، ونأى عن الآخرة بعطفه ، وأقدم على المغاوى ، وارتكس
في المهاوي ، وإذا سلب سبحانه نعمة زيد للعلة التي ذكرناها عوضه
عنها وأعطاه بدلا منها عاجلا أو آجلا . وإذا كان ذلك كما قلنا ،
وقد روى عنه صلى الله عليه وآله ما يدل على أن الشئ إذا عظم في
صدور العباد وضع الله قدره ، وصغره أمره لم ينكر تغيير حال بعض
الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه ، واستحسانه له وعظمه في
صدره ، وفخامته في عينه . كما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال : لما
هامش
( 1 ) تناصرت : قوى بعضها بعضا من كثرة ما وردت في هذا المعنى .
( 2 ) يريد بأصحابه المعتزلة ، ورأيهم في ذلك غير قوى ، لان الله تعالى يفعل
الصالح وغير الصالح ، وهو الضار النافع ، والمعطى المانع .
( 3 ) يريد أن الله تعالى يفعل المصلحة لعباده على وجه العموم لا على وجه
الخصوص ، وهذا تعليل لمذهب المعتزلة حتى يكون مقبولا من جهة قولهم برعاية الله
لمصلحة عباده .